العلامة المجلسي
308
بحار الأنوار
من إقبال ليل متعلق بتقليب ، والمعنى أن الشمس تعاقب القمر فتطلع عند افوله ، ويطلع عند أفولها . قول عليه السلام : قبل كل غاية أي هو سبحانه قبل كل غاية ، قوله : عما ينحله أي ينسبه إليه . قوله عليه السلام : وتأثل المساكن يقال : مجد مؤثل أي أصيل ، وبيت مؤثل أي معمور ، وأثل : ملكه : عظمه ، وتأثل : عظم . وتمكن الأماكن : ثبوتها واستقرارها . أقول : يحتمل أن يكون المعنى التأثل في المساكن والتمكن في الأماكن . قوله عليه السلام : ولا من أوائل أبدية . أقول : على هذه النسخة الأصول الأزلية هي الأوائل الأبدية ، إذا ما ثبت قدمه امتنع عدمه . قوله عليه السلام : فأقام حده أي أتقن حدود الأشياء على وفق الحكمة الإلهية من المقادر والاشكال والنهايات والآجال . 36 - نهج البلاغة : من خطبة له عليه السلام : الحمد لله الذي بطن خفيات الأمور ، ودلت عليه أعلام الظهور ، ( 1 ) وامتنع على عين البصير ، فلا عين من لم يره تنكره ، ولا قلب من أثبته يبصره ، سبق في العلو فلا شئ أعلى منه ، وقرب في الدنو فلا شئ أقرب منه ، فلا استعلاؤه باعده عن شئ من خلقه ، ولا قربه ساواهم في المكان به ، لم يطلع العقول على تحديد صفته ، ولم يحجبها عن واجب معرفته ، فهو الذي تشهد له أعلام الوجود على إقرار قلب ذي الجحود ، تعالى الله عما يقول المشبهون به والجاحدون له علوا كبيرا . بيان : بطن خفيات الأمور أي علم بواطنها ، وقيل : أي دخل بواطن الأمور الخفية أي هو ؟ أي عند العقول منها . قول عليه السلام : فلا عين من لم يره أي لا تنكر وجوده عين من لم يره لشهادة فطرته على ظهور وجوده ، أو أنه لا سبيل من جهة عدم إبصاره إلى إنكاره ، إذ كان حظ العين إدراك ما صح إدراكه بها لا مطلقا . قوله عليه السلام : يبصره أي يحيط بكنهه . قوله عليه السلام على إقرار أي تشهد أعلام وجوده لغاية ظهورها ووضوحها على أن الجاحد إنما يجحد بلسانه لا بقلبه كما مر مرارا . 37 - نهج البلاغة : من خطبة له عليه السلام : الحمد لله الذي لم تسبق له حال حالا فيكون
--> ( 1 ) الاعلام جمع علم بالتحريك وهو ما يهتدى به وكل ما يدل على شئ ، وأعلام الظهور : الأدلة الظاهرة التي بها تهتدى إليه .